السيد الخامنئي

300

دروس تربوية من السيرة العلوية

على الإنسان أن لا يبقى مصرا على رأيه ؛ ( إذا تنكّرت ) أي عندما يتضح المنكر . ( أو الوهن عنها إذا استوضحت ) أي عندما يعلم أنّه لا بدّ من القيام بالعمل الفلاني ؛ فعلى الإنسان أن لا يقصر في أدائه « 1 » . ومن وصيّته عليه السّلام لكميل بن زياد : « يا كميل ، لست واللّه متملّقا حتى أطاع ، ولا ممنّيا حتى لا أعصى ، ولا مائلا لطعام الأعراب حتى أنحل إمرة المؤمنين وأدعى بها » « 2 » . في هذا القسم من الوصية يتبرّأ الإمام عليه السّلام من الطرق والأساليب المتداولة والمتعارفة التي يتثبت بها أهل الدنيا للوصول إلى الحكم والحكومة واستحكام أمرهم وحفظه والتّملّق لا يكون دائما مقابل أصحاب القدرة والسلطة والمال فقط بل أحيانا يتملّق الحاكم شعبه بل الذين يعملون عنده ويطيعونه أيضا لكي يكونوا في طاعته . يقول عليه السّلام : بأنّه لم يقم بإحياء الأماني في قلوب الناس ولم يعطهم الوعود الفارغة ويشغلهم بها لكي يطيعوه وينقادوا له . وكذلك لم يرغب بأكل طعام سكّان الصحراء البسيط وغيره من الأطعمة لأجل أن يصل من هذا الطريق إلى إمارة المؤمنين . وليعلم أن هذه الجملة قالها من كان يأكل أبسط الطعام ومن أختار لنفسه أخشن وأشق الظروف المعيشية . ولكن في نفس الوقت يقول : بأنه لم يفعل ذلك لأجل الوصول إلى الحكومة ولم يتظاهر به رياء . وهذا الأمر مهم جدا لنا ويجب أن نعتبره درسا لتكون نيّاتنا وأغراضنا خالصة للّه تعالى ، ويكون كل عمل نقوم به نابعا من صميم الشريعة ولأجل اللّه تعالى فقط « 3 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 17 / 7 / 1384 ه ش الموافق 14 رمضان المبارك 1426 ه - الموافق 9 / 10 / 2005 م طهران . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 175 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 100 .